وهبة الزحيلي

206

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فشهد بعض الصحابة أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمره أن يورث الزوجة من دية زوجها ، فقضى عمر بذلك . فمن لم يملك الرقبة ولا ثمنها أو لم يجد رقيقا كما في عصرنا ( وهذا من أهداف الإسلام ) فعليه صيام شهرين متتابعين قمريين ، لا يقطعهما إفطار من غير عذر شرعي ، وإلا استأنف الصوم من جديد . تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ أي شرعها اللّه لكم قبولا منه ورحمة لتطهير نفوسكم من آثار التقصير وقلّة الاحتراز والتّحري ، مما أدى إلى القتل خطأ . وكان اللّه عليما بأحوال النفوس وما يطهرها ، وقد علم أن القاتل خطأ لم يتعمد ، فلذلك لم يؤاخذه بالقصاص ، حكيما فيما شرعه ، فإن فرض الدّية تعويضا لهم في غاية الحكمة والمصلحة . القتل العمد : أما من قتل مؤمنا عمدا فجزاؤه على قتله عذاب جهنم خالدا فيها أي باقيا فيها ، وغضب اللّه عليه أي انتقم منه لما ارتكبه من هذا الجرم الخطير ، وأخزاه ولعنه أي أبعده عن رحمته ، وهيأ له عذابا عظيما . وهل تقبل توبة القاتل عمدا ؟ يرى ابن عباس وجماعة آخرون من الصحابة والتابعين « 1 » : أنه لا توبة لقاتل العمد ، للأحاديث الكثيرة التي تدلّ على عظم هذه الجريمة ، كما تقدّم عن ابن عمر والبراء بن عازب . ويختلف هذا عن التائب من الشرك - وقد كان قاتلا زانيا - فإنه تقبل توبته ؛ لأنه لم يكن يؤمن بالشريعة التي تحرم هذه الأمور ، فله شبه عذر ، وترغيبا له في الإسلام . أما المؤمن العالم بحرمة القتل فلا عذر له .

--> ( 1 ) انظر تفسير ابن كثير : 1 / 536 ، الكشاف : 1 / 417